الباحث القرآني

* الإعراب: (ما) نافية (عليك) متعلّق ب (أنزلنا) ، (اللام) للتعليل (تشقى) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف، والفاعل أنت. والمصدر المؤوّل (أن تشقى) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا) . (إلّا) للاستثناء المنقطع بمعنى لكن (تذكرة) مفعول لأجله عامله مقدّر أي أنزلناه تذكرة [[جاء هنا منصوبا لاتّفاق فاعله مع فاعل الفعل ويعود على الله، أمّا في (لتشقى) فاستعمل حرف الجرّ لاختلاف فاعل المصدر ويعود على الرسول مع فاعل الإنزال ويعود على الله.. ويجوز أن يكون (تذكرة) مفعولا مطلقا لفعل محذوف كما يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مذكّرا لمن يخشى.]] ، (لمن) متعلّق ب (تذكرة) ، (تنزيلا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نزّلناه (من) متعلّق ب (تنزيل) لأنّه نائب عن فعله (العلا) نعت للسموات منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة. جملة: «ما أنزلنا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة. وجملة: «تشقى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «يخشى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) . وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني. * الصرف: (تشقى) ، فيه إعلال بالقلب أصله تشقي بالياء، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا. (تذكرة) ، مصدر سماعيّ لفعل ذكّر الرباعيّ، وقياسه تذكير، استعيض من الياء التاء المربوطة في آخره تخفيفا، وزنه تفعلة. (يخشى) ، فيه إعلال بالقلب أصله يخشي، جاءت الياء متحركة بعد فتح قلبت ألفا. (العلا) ، جمع عليا مؤنّث أعلى.. هو على صيغة التفضيل أفعل وقصد به الوصف المحض أي العالي، ووزن عليا فعلى بضمّ فسكون، ووزن العلا فعل بضمّ ففتح. هذا ويجوز رسم الألف قصيرة برسم الياء غير المنقوطة (العلى) لأن الثلاثيّ الواوي إذا جاءت فاؤه مضمومة صحّ في كتابة الألف فيه وجهان: الأول برسم الألف الطويلة بحسب القاعدة العامّة، والثاني برسم الألف القصيرة على رأي الكوفيين والمعاجم. * الفوائد: 1- لفظ «طه» ليس سوى حرفين من أحرف الهجاء، وقد مرّ معنا عدة آراء حول الأحرف في أول السور، فلا حاجة لتكراره 2- تأمل، يا عزيزي، هذه الموسيقا الصادرة عن أواخر هذه الآيات، وكيف أنها انتهت جميعها بالألف المقصورة، فهي أكثر ليونة من باقي الأحرف، وأدعى للتأثر والامتلاك، وهي «لتشقى، يخشى، العلى، استوى، الثرى، أخفى، الحسنى..!» والقرآن مليء بهذه الموسيقى التي تسحر وتأسر، وتدعو إلى الإعجاز والإيجاز..! 3- الاستثناء المنقطع: هو استثناء الشيء من غير جنسه، فليست إلا للاستثناء على سبيل الأصل، وإنما هي بمعنى لكن. ومنه قوله تعالى: «ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى» فتذكرة مستثنى من المصدر المؤول من تشقى، أي ما أنزلنا القرآن لشقائك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.