الباحث القرآني

* الإعراب: (الواو) استئنافيّة (من قبلك) متعلّق ب (أرسلنا) ، (رسول) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (لا) زائدة لتأكيد النفي (نبيّ) معطوف على رسول لفظا مجرور (إلّا) أداة حصر [[أو أداة استثناء، والشرط وفعله وجوابه في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع، وهو اختيار أبي البقاء.]] ، (في أمنيّته) متعلّق ب (ألقى) بتضمينه معنى أثّر أو تحكّم (الفاء) عاطفة (ما) حرف مصدريّ [[أو اسم موصول مفعول به، والعائد محذوف.]] ، (آياته) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسر. جملة: «ما أرسلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «الشرط وفعله وجوابه» في محلّ جرّ- أو نصب على المحلّ- نعت لنبيّ [[أجاز الجمل أن تكون في محلّ نصب حال من نبيّ أو من رسول.. ولكنّ الجملة الشرطيّة المصدّرة ب (إذا) يضعف مجيئها حالا.]] . وجملة: «تمنّى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «ألقى الشيطان ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «ينسخ الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب. وجملة: «يلقي الشيطان ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ أو الاسميّ. والمصدر المؤوّل (ما يلقي ... ) في محلّ نصب مفعول به وجملة: «يحكم الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينسخ الله. وجملة: «الله عليم حكيم ... » لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ. (اللام) للتعليل، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل هو أي الله (ما يلقي الشيطان) مثل الأولى (فتنة) مفعول به ثان منصوب (للذين) متعلّق بنعت لفتنة (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض) ، (القاسية) معطوف على الموصول الذين بالواو (قلوبهم) فاعل لاسم الفاعل القاسية، مرفوع. والمصدر المؤوّل (أن يجعل ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يحكم) ، أو ب (ينسخ) . (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شقاق) متعلّق بخبر إنّ. وجملة: «يجعل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «يلقي الشيطان ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) أو الاسميّ. والمصدر المؤوّل (ما يلقي ... ) في محلّ نصب مفعول به أوّل عامله يجعل. وجملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) . وجملة: «إنّ الظالمين لفي شقاق ... » لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ. (الواو) عاطفة (ليعلم) مثل ليجعل (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول.. و (الواو) نائب الفاعل (العلم) مفعول به منصوب (من ربّك) متعلّق بحال من الحقّ (الفاء) عاطفة في الموضعين (يؤمنوا) مضارع منصوب معطوف على يعلم. والمصدر المؤوّل (أن يعلم ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به المصدر السابق (أن يجعل ... ) والمصدر المؤوّل (أنّه الحق..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم. (له) متعلّق ب (تخبت) ، (الواو) استئنافيّة (اللام) مزحلقة للتوكيد (هاد) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على الياء المحذوفة رسما [[لأنّها تسقط في القراءة وصلا، أو لتناسب قراءة التنوين.]] ، (الذين) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (إلى صراط) متعلّق ب (هادي) . وجملة: «يعلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) . وجملة: «يؤمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعلم. وجملة: «تخبت له قلوبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤمنوا. وجملة: «إنّ الله لهادي ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. * الفوائد: - قوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ: «مشكلة الغرانيق» ليس لنا أن نمرّ على هذه القصة، مرور الكرام على مآدب اللئام، لما لها من علاقة صميمة في جوهر العقيدة الإسلامية. وسوف نتناول منها اللب، ونترك القشور، تمشيا مع خطة الكتاب. أ- زعم الراوي لهذه الأسطورة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تمنّى أن لا ينزل عليه من الوحي ما ينفّر قريشا، طمعا في إسلامهم، حتى نزلت سورة «النجم» ، فأخذ يتلوها في نادي قريش، على مسمع منهم، حتى بلغ قوله «وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى» ، فألقى الشيطان على لسانه ما يتجاوب مع أمنيته التي تمناها، فقال: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» فلما سجد في آخرها، سجد معه جميع من في النادي، وطابت نفوسهم. وإليك آراء العلماء حول هذه الرواية: 1- الرازي طعن في هذه الرواية، وأيّد كلامه بحديث البخاري الذي ذكر قصة السجود ولم يذكر الغرانيق. 2- ابن العربي يرد على الطبري، والقاضي عياض يؤيده، فيقولان «هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع أسانيده. ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صحابي. وأكثر الطرق عنهم ضعيفة واهية. فهذا أمر مردود أيضا.. 3- قيل: لعل ذلك كان توبيخا للكفار، فأجاز القاضي عياض ذلك، شريطة وجود القرينة الدالة على ذلك. 4- قيل: إن قريشا كانت تلغي وتهوش على الرسول قراءة القرآن، فحاولوا خلط كلامهم بكلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد نسب ذلك إلى الشيطان لأنه من وراء ألسنتهم. 5- قيل: بأن الشيطان انتهز فرصة ترتيل الرسول للقرآن، وتلك الفواصل والسكتات التي كان يسكتها بها بين الآية والآية، فانتهز الشيطان فرصة سكوته، وقرأ الكلمات المذكورة. وقد ارتضى القاضي عياض هذا الوجه من التفسير والتعليل.. 6- قال القسطلاني في شرح البخاري: وقد طعن في هذه القصة غير واحد من الأئمة. وقال ابن إسحاق وقد سئل عنها: «هي من وضع الزنادقة» . 7- يقول القاضي عياض: قد قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته (صلى الله عليه وآله وسلم) ونزاهته عن هذه الرذيلة. 8- لم يسمع من المشركين أو المنافقين أو اليهود من اتخذ من هذه القصة سلاحا يناهض به الإسلام ويعارض به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فتبصّر عصمك الله من الزلل. 9- رفض العالم الهندي محمد علي قول الواقدي والطبري وأيد رواية ابن إسحاق والبخاري، وهما أولى بالتصديق والتحقيق، وقال: إن هذه القصة لا أصل لها من الحقيقة. 10- يقول الامام محمد عبده: هذا الزعم للقصة، من أقبح ما يتصوره متصور في اختصاص الله تعالى لأنبيائه، واختيارهم من خاصة أوليائه، فلندع هذا الهذيان، لأنه لا يقبل في عقل ولا نقل، إلى أن يقول: لو صح ما قاله نقلة قصة الغرانيق لارتفعت الثقة بالوحي، وانتقض الاعتماد عليه، ولا نهدم أعظم ركن للشرائع الإلهية، وهو العصمة. ووصف العرب لآلهتهم بالغرانيق العلى ما عرف عنهم، لا في شعرهم، ولا في نثرهم. 11- إن سائر ما ورد في المعاجم، من معان للغرنوق، لا تقبله العرب وصفا لأوثانهم، ولا يقبله بلغاؤهم. وعليه لا نعتقد ذلك الكلام إلا من مفتريات الأعاجم، ومختلقات الملبسين، فراج ذلك على من يغريه الولوع بالرواية عما تقتضيه الدراية.. «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا»
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.