الباحث القرآني

* الإعراب: (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (من السماء) متعلّق ب (أنزل) [[أو بمحذوف حال من ماء.]] ، (به) متعلّق ب (أخرجنا) و (الباء) سببيّة (مختلفا) نعت لثمرات منصوب (ألوانها) فاعل لاسم الفاعل (مختلفا) ، (الواو) عاطفة (من الجبال) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جدد (بيض، حمر، مختلف) نعوت لجدد مرفوع مثله (ألوانها) الثانية فاعل لاسم الفاعل مختلف (غرابيب) معطوف على بيض [[أو على جدد.]] ، (سود) بدل من غرابيب أو عطف بيان على نيّة التأكيد. جملة: «تر ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «أنزل....» في محلّ رفع خبر أنّ. والمصدر المؤوّل (أنّ الله أنزل ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى. وجملة: «أخرجنا..» في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزل [[وفي الكلام التفات من ضمير الغيبة إلى المتكلّم.]] . وجملة: «من الجبال جدد ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. (28) و (الواو) عاطفة (من الناس) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ مختلف بحذف موصوف أي صنف مختلف ألوانه.. (ألوانه) فاعل لاسم الفاعل مختلف (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله مختلف (إنّما) كافّة ومكفوفة (الله) لفظ الجلالة مفعول به مقدّم (من عباده) متعلّق بحال من الفاعل المؤخّر العلماء ... وجملة: «من الناس ... مختلف ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «يخشى الله ... العلماء..» لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إنّ الله عزيز ... » لا محلّ لها في حكم التعليل. * الصرف: (جدد) ، جمع جدّة اسم للطريقة، وقال بعضهم هو مفرد بمعنى الطريق الواضحة وقد وضع المفرد موضع الجمع.. ووزن جدّة فعلة بضمّ فسكون، ووزن جدد فعل بضمّ ففتح. (بيض) ، جمع أبيض زنة أفعل اسم للون المعروف أو صفة له، والأصل في بيض أن يكون على وزن فعل بضمّ فسكون- مفرده أفعل- ثمّ كسرت الباء لمناسبة الياء فقيل بيض. (حمر) ، جمع أحمر زنة أفعل، ووزن حمر فعل بضمّ فسكون، الجمع القياسيّ للصفة التي على أفعل. (غرابيب) ، جمع غربيب، اسم بمعنى الأسود الفاحم المتناهي في السواد، وزنه فعليل بكسر الفاء ووزن غرابيب فعاليل. (سود) ، جمع أسود زنة أفعل، ووزن سود فعل بضمّ فسكون، والجمع قياسيّ شأنه شأن بيض وحمر. * البلاغة: 1- الالتفات: في قوله تعالى «فَأَخْرَجْنا بِهِ» . فقد التفت عن الغيبة إلى التكلم، لإظهار كمال الاعتناء بالفعل، لما فيه من الصنع البديع، المنبئ عن كمال القدرة والحكمة. 2- التدبيج: في قوله تعالى «وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ» . والتدبيج: هو أن يذكر المتكلم ألوانا، يقصد الكناية بها، والتورية بذكرها، عن أشياء من وصف أو مدح أو هجاء أو نسيب أو غير ذلك من الفنون، وقد أراد الله بذلك الكناية عن المشتبه من الطرق، لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا، وهي أوضح الطرق وأبينها، يأمن فيها المتعسف، ولا يخاف اجتيازها الموغل في الاسفار، والممعن في افتراش صعيد المغاور ولهذا قيل: ركب بهم المحجة البيضاء، ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء، كأنها في خفائها والتباس معالمها ضد البيضاء في الظهور والوضوح، ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة بينهما، فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما، على وضع الألوان والتراكيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج، في الغالب، عن هذه الألوان الثلاثة، أتت الآية الكريمة على هذا التقسيم، فحصل فيها التدبيج، مع صحة التقسيم وهي مسرودة على نمط متعارف، مسوقة للاعتداد بالنعم، على ما هدت إليه من السعي في طلب المصالح والمنافع، وتجنب المعاطب والمهالك الدنيوية والأخرويه. 3- العدول إلى الاسمية: في قوله تعالى «وَمِنَ النَّاسِ» وفي قوله تعالى قبلها «وَمِنَ الْجِبالِ» : إيراد الجملتين اسميتين، مع مشاركتهما لما قبلهما من الجملة الفعلية، في الاستشهاد بمضمونها، على تباين الناس في الأحوال الباطنة، لما أن اختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام، فيما ذكر من الألوان أمر مستمر، فعبّر عنه بما يدل على الاستمرار وأما إخراج الثمرات المختلفة، فحيث كان أمرا حادثا، عبر عنه بما يدل على الحدوث. 4- التقديم والتأخير والحصر: في قوله تعالى «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» لحصر الخشية بالعلماء، كأنه قيل: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم أما إذا قدمت الفاعل، فإن المعنى ينقلب إلى أنهم لا يخشون إلا الله. وهما معنيان مختلفان كما يبدو للمتأمل. * الفوائد: 1- عمل الصفة المشبهة باسم الفاعل: اسم الفاعل يدل على صفة مؤقتة في الإنسان، مثل: سابح- لاعب. أما الصفة المشبهة، فتدل على صفة ثابتة، مثل: كريم- شجاع- صلب.. إلخ. وكل من اسم الفاعل واسم المفعول إذا دلا على صفات ثابتة في الإنسان فيعاملان معاملة الصفة المشبهة، فاسم الفاعل في الآية مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ يدل على صفة مشبهة. أما عمل الصفة المشبهة، فإما أن يرتفع معمولها على الفاعلية، كما في الآية الكريمة مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ألوانه: فاعل للصفة المشبهة مختلف وإما أن يجر بالإضافة، مثل (أخوك حسن الصوت) ، وهو أغلب أحواله وإما أن ينصب على التمييز، إن كان نكرة أو شبه المفعولية، إن كان معرفة، مثل (أخوك حسن صوتا) (أخوك حسن صوته) إذا كانت الصفة المشبهة معرفة ب (ال) فلا بد لمعمولها إذا أضيف إليها أن يعرف ب (ال) أو يضاف إلى المعرف ب (ال) مثل: (أخوك الحسن الصوت) و (أخوك الحسن أداء النشيد) . 2- العلم يصقل الفكر والسلوك: قال ابن عباس: معنى الآية: (إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني) . ومن ازداد علما ازداد خشية لله عز وجل. عن عائشة قالت: صنع رسول الله ﷺ شيئا فرخّص فيه، فتنزه عنه قوم. فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فخطب فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. وعن أنس قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذّذتم بنسائكم على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات (الطرقات) تجأرون (تدعون الله) ، فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم ولهم خنين. الخنين: هو البكاء مع عنة وانتشاق الصوت من الأنف. قال مسروق: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا، وقال مقاتل: أشد الناس خشية لله أعلمهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.