الباحث القرآني

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ﴾ أصل تولوا هنا تتولوا لأنه فعل مستقبل حذفت منه تاء المضارعة، فإن قيل: كيف وقع الإبلاغ جواباً للشرط، وقد كان الإبلاغ قبل التولي؟ فالجواب: أن المعنى إن تتولوا فلا عتب عليّ لأني قد أبلغتكم رسالة ربي ﴿وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾ أي لا تنقصونه شيئاً: أي إذا أهلككم واستخلف غيركم ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ إن قيل: لم قال هنا وفي قصة شعيب ولما بالواو وقال في قصة صالح ولوط: فلما بالفاء؟ فالجواب على ما قال الزمخشري: أنه وقع ذلك في قصة صالح ولوط بعد الوعيد، فجيء بالفاء التي تقتضي التسبيب كما تقول وعدته فلما جاء الميعاد بخلاف قصة هود وشعيب، فإنه لم يتقدم ذلك فيهما فعطف بالواو ﴿وَنَجَّيْنَٰهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يحتمل أن يريد به عذاب الآخرة، ولذلك عطفه على النجاة الأولى التي أراد بها النجاة من الريح، ويحتمل أن يريد بالثاني أيضاً الريح، وكرره إعلاماً بأنه عذاب غليظ، وتعديداً للنعمة في نجاتهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.