الباحث القرآني

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ يعني بالفتح فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله ﷺ، وقال ابن عباس: إن النصر صلح الحديبية، والفتح فتح مكة، وقيل: النصر إسلام أهل اليمن، والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخباره بغيب، فهو من أعلام النبوّة ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً﴾ أي جماعات، وذلك أنه أسلم بعد فتح مكة بشر كثير، فقد روي أن رسول الله ﷺ كان معه في فتح مكة عشرة آلاف، وكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفاً وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يمت رسول الله ﷺ وفي العرب رجل كافر. وقد قيل: إن عدد المسلمين عند موته مائة ألف وأربعة عشر ألفاً بل أكثر ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ قد ذكر التسبيح والاستغفار ومعنى بحمد ربك فيما تقدم، فإن قيل: لم أمره الله بالتسبيح والحمد والاستغفار عند رؤية النصر والفتح، وعند اقتراب أجله؟ فالجواب: أنه أمر بالتسبيح والحمد ليكون شكراً على النصر والفتح وظهور الإسلام وأمره بذلك وبالاستغفار عند اقتراب أجله ليكون ذلك زاداً للآخرة وعدة للقاء الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.