الباحث القرآني

﴿وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ﴾ معناه: سبق كل واحد منهما صاحبه إلى الباب فقصد هو الخروج والهروب عنها، وقصدت هي أن تردّه، فإن قيل: كيف قال هنا الباب بالإفراد وقد قال بالجمع وغلقت الأبواب فالجواب أن المراد هنا الباب البرّاني الذي هو المخرج من الدار ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ أي قطعته من وراء، وذلك أنها قبضت قميصه من خلفه لتردّه فتمزق القميص، والقدّ القطع بالطول، و[القّطُّ] القطع بالعرض ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ أي وجدا زوجها عند الباب ﴿قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ﴾ لما رأت الفضيحة عكست القضية، وادعت أن يوسف راودها عن نفسها، فذكرت جزاء كل من فعل ذلك على العموم، ولم تصرح بذكر يوسف لدخوله في العموم، وبناء على أن الذنب ثابت عليه بدعواها، وما جزاء يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ برّأ نفسه من دعواها ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ قيل: هو ابن عمها وقيل: كان طفلاً في المهد فتكلم، وكونه من أهلها أوجبُ للحجة عليها وأوثق لبراءة يوسف، وكونه لم يتكلم قط، ثم تكلم بذلك كرامة ليوسف عليه السلام، والتقدير شهد شاهد فقال: أو ضمنت الشهادة معنى القول ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ لأنها كانت تدافعه فتقدّ قميصه من قبل ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾ لأنها جذبته إلى نفسها حين فرّ منها فقدّت قميصه من دبر ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ﴾ فاعل رأى زوجها أو الشاهد ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ﴾ الضمير للأمر أو لقولها ما جزاء ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا﴾ أي اكتمه ولا تحدث به، ويوسف منادى حذف منه حرف النداء لأنه قريب، وفي حذف الحرف إشارة إلى تقريبه وملاطفته ﴿وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ خطاب لها، وذلك من كلام زوجها أو من كلام الشاهد ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾ جاء بلفظ التذكير، ولم يقل من الخاطئات تغليباً للذكور.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.