الباحث القرآني

﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ﴾ جمع فتى وهو الخادم سواء كان حراً أو عبداً ﴿ٱجْعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ أمر أن يجعلوا البضاعة التي اشتروا منه بها الطعام في أوعيتهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ﴾ أي لعلهم يعرفون اليد والكرامة في ردّ البضاعة إليهم، وليس الضمير للبضاعة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع وقصد برد البضاعة إليه مع الطعام استئلافهم بالإحسان إليهم ﴿مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ﴾ إشارة إلى قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي﴾ [يوسف: ٦٠] فهو خوف من المنع في المستقبل ﴿نَكْتَلْ﴾ وزنه نفتعل من الكيل ﴿مَا نَبْغِي﴾ ما استفهامية ونبغي بمعنى نطلب، والمعنى أي شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي ردّ البضاعة مع الطعام ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي: أي لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ أي نسوق لهم الطعام ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطى إلا كيل بعير من الطعام لكل إنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي. والبعير الجمل ﴿ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير، فالمعنى أنه يسير على يوسف أي قليل عنده أو سهل عليه، فلا يمنعهم منه ﴿حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أراد أن يحلفوا له ولتأتنني به جواب اليمين ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقون الإيتان به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.