الباحث القرآني

﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ استعطافاً وكانوا قد أعلموه بشدّة محبة أبيه فيه ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ﴿مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق ﴿ٱسْتَيْأَسُواْ﴾ أي يئسوا ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضاً، والنجي يكون بمعنى المناجي أو مصدراً ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قيل: كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل كبيرهم في الرأي وهو: شمعون، وقيل: يهوذا ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ تحتمل "ما" وجوها: الأول: أن تكون زائدة، والثاني: أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث: أن تكون موصولة ومحلها أيضاً الرفع كذلك، والأول أظهر ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾ يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ﴾ من قول كبيرهم، وقيل: من قول يوسف وهو بعيد ﴿إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ﴾ قرأ الجمهور بفتح الراء والسين، وروي عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي قولنا لك إن ابنك: إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه. وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه، وما كنا للغيب حافظين أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ تقديره واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير: يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبيّ والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ قبله محذوف تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت الآية ﴿بِهِمْ جَمِيعاً﴾ وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال لن أبرح الأرض.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.