الباحث القرآني

﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ﴾ لما لم يصدقهم أعرض عنهم ورجع إلى التأسف ﴿وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾ تأسف على يوسف دون أخيه الثاني والثالث، الذاهبين، لأن حزنه عليه كان أشدّ لإفراط محبته ولأن مصيبته كانت السابقة ﴿وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ﴾ أي من البكاء الذي هو ثمرة الحزن، فقيل إنه عميَ، وقيل إنه كان يدرك إدراكاً ضعيفاً، وروي عن النبي ﷺ أن يعقوب حزن حزن سبعين ثكلى وأعطي أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله قط ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ قيل إنه فعيل بمعنى فاعل أي كاظم لحزنه لا يظهره لأحد، ولا يشكو إلا لله وقيل: بمعنى مفعول كقوله: ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] أي مملوء القلب بالحزن، أو بالغيظ على أولاده، وقيل الكظيم: الشديد الحزن ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ﴾ أي لا تفتؤ، والمعنى لا تزال، وحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات: لأنه لو كان إثباتاً لكان مؤكداً باللام والنون ﴿حَرَضاً﴾ أي مشرفاً على الهلاك ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ﴾ ردّ عليهم في تفنيدهم له: أي إنما أشكو إلى الله لا إليكم ولا إلى غيركم، والبث: أشدّ الحزن ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ أي أعلم من لطفه ورأفته ورحمته ما يوجب حسن ظنّي به وقوة رجائي فيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.