الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ﴾ يعني إلى الأرض التي تركتم بها أخويكم ﴿فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي تعرّفوا خبرهما، والتحسّس طلب الشيء بالحواس؛ السمع والبصر، وإنما لم يذكر الولد الثالث، لأنه بقي هناك اختياراً منه، ولأن يوسف وأخاه كانا أحب إليه ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾ أي من رحمة الله ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ إنما جعل اليأس من صفة الكافر، لأن سببه تكذيب الربوبية أو جهلاً بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ أي على يوسف وقيل: هذا محذوف تقديره فرجعوا إلى مصر ﴿ٱلضُّرُّ﴾ يريدون به المجاعة أو الهم على إخوتهم ﴿بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَٰةٍ﴾ يعنون الدراهم التي جاؤوا بها لشراء الطعام، والمزجاة القليلة، وقيل: الرديئة، وقيل: الناقصة، وقيل: إن بضاعتهم كانت عروضاً فلذلك قالوا هذا ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ قيل: يعنون بما بين الدراهم الجياد ودراهمهم [من فوق] وقيل: أوف لنا الكيل الذي هو حقنا وزدنا على حقنا، وسموا الزيادة صدقة، ويقتضي هذا أن الصدقة كانت حلالاً للأنبياء قبل محمد ﷺ، وقيل: تصدق علينا برد أخينا إلينا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾ قال النقاش: هو من المعاريض وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر، لأنهم لم يعرفوه، فظنوا أنه على دين أهل مصر، فلو قالوا: إن الله يجزيك بصدقتك كذبوا، فقالوا لفظاً يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.