الباحث القرآني

﴿مَدَّ ٱلأَرْضَ﴾ يقتضي أنها بسيطة لا مكورة، وهو ظاهر الشريعة، وقد يترتب لفظ البسط والمدّ من التكوير؛ لأن كل قطعة من الأرض ممدودة على حدتها، وإنما التكوير لجملة الأرض ﴿رَوَٰسِىَ﴾ يعني الجبال الثابتة ﴿زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ يعني صنفين من الثمر: كالأسود والأبيض، والحلو والحامض، فإن قيل: تقتضي الآية أنه تعالى خلق من كل ثمرة صنفين، وقد خلق من كثير من الثمرات أصنافَ كثيرةً، والجواب: أن ذلك زيادة في الاعتبار، وأعظم في الدلالة على القدرة، فذكر الاثنين، لأن دلالة غيرهما من باب أولى، وقيل: إن الكلام تم في قوله: ﴿وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ ثم ابتدأ بقوله: ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ﴾ يعني الذكر والأنثى والأول أحسن ﴿يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ﴾ أي يلبسه إياه فيصير له كالغشاء، وذلك تشبيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.