الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أي إن تعجب يا محمد فإن إنكارهم للبعث حقيق أن يتعجب منه، فإن الذي قدر على إنشاء ما ذكرنا من السمٰوات والأرض والثمار قادر على إنشاء الخلق بعد موتهم، ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ هذا هو قول الكفار المنكرين للبعث، واختلف القراء في هذا الموضع وفي سائر المواضع التي فيها استفهامان، وهي أحد عشر موضعاً، أولها هذا، وفي الإسراء موضعان، وفي المؤمنين موضع، وفي النمل موضع، وفي العنكبوت موضع، وفي ألم السجدة موضع، وفي الصافات موضعان وفي الواقعة موضع، وفي النازعات موضع، فمنهم من قرأ بالاستفهام في الأول والثاني ومنهم من قرأ بالاستفهام في الأول فقط وهو نافع ومنهم من قرأ بالاستفهام في الثاني فقط، وأصل الاستفهام في المعنى، وإنما هو عن الثاني في مثل هذا الموضع، فإن همزة الاستفهام معناها الإنكار، وإنما أنكروا أن يكونوا خلقاً جديداً ولم ينكروا أن يكونوا تراباً، فمن قرأ بالاستفهام في الثاني فقط فهو على الأصل ومن قرأ بالاستفهام في الأول، فالقصد بالاستفهام الثاني، ومن قرأ بالاستفهام فيهما فذلك للتأكيد ﴿وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلَٰلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد الأغلال في الآخرة فيكون حقيقة، أو يريد أنهم ممنوعون من الإيمان كقولك: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْنٰقِهِمْ أَغْلَٰلاً﴾ [يس: ٨]، فيكون مجازاً يجري مجرى الطبع والختم على القلوب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.