الباحث القرآني

﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ قيل إنما دعا بالمغفرة لأبويه الكافرين بشرط إسلامهما، والصحيح أنه دعا لهما قبل أن يتبين له أن أباه عدوّ لله حسبما ورد في براءة ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلاً﴾ هذا وعيد للظالمين وهم الكفار على الأظهر، فإن قيل: لمن هذا الخطاب هنا وفي قوله: ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون خطاباً للنبي ﷺ أو لغيره، فإن كان لغيره فلا إشكال، وإن كان له فهو مشكل لأن النبي ﷺ لا يحسب أن الله غافلاً، وتأويل ذلك بوجهين: أحدهما أن المراد الثبوت على علمه بأن الله غير غافل وغير مخلف وعده، والآخر أن المراد إعلامه بعقوبة الظالمين فمقصد الكلام الوعيد لهم ﴿تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ﴾ أي تحد النظر من الخوف ﴿مُهْطِعِينَ﴾ قيل: الإهطاع الإسراع، وقيل: شدّة النظر من غير أن يطرف ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قيل: الإقناع هو رفع الرأس، وقيل خفضه من الذلة ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا يطرفون بعيونهم من الحذر والجزع. ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ أي منحرفة لا تعي شيئاً من شدّة الجزع فشبهها بالهواء في تعريفه من الأشياء، ويحتمل أن يريد مضطربة في صدورهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.