الباحث القرآني

﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ﴾ الوحي هنا بمعنى الإلهام، فإن الوحي على ثلاثة أنواع: وحي كلام، ووحي منام، ووحي إلهام ﴿أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ أن مفسرة للوحي الذي أوحي إلى النحل، وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع إما في الجبال وكواها، وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بني آدم من الأجباح مفردها [جبح] والحيطان ونحوها، ومن المواضع الثلاثة للتبعيض لأن النحل إنما تتخذ بيوتاً في بعض الجبال، وبعض الشجر، وبعض الأماكن، وعرش معناه هيأ أو بني، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الأغصان والخشب ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ عطف كلي على اتخذي، ومن للتبعض، وذلك إنها إنما تأكل النوار من الأشجار، وقيل: المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها ﴿فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ يعني الطرق من الطيران، وأضافها إلى الرب لأنها ملكه وخلقه ﴿ذُلُلاً﴾ أي مطيعة منقادة ويحتمل أن يكون حالاً من السبل، قال مجاهد: لم يتوعر قط على النحل طريق، أو حالاً من النحل أي منقادة لما أمرها الله به ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ يعني العسل ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ﴾ أي منه أبيض وأصفر وأحمر ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾ الضمير للعسل، لأن أكثر الأدوية مستعملة من العسل، كالمعاجين والأشربة النافعة من الأمراض، وكان ابن عمر يتداوى به من كل شيء، فكأنه أخذه على العموم. وعلى ذلك الحديث عن النبي ﷺ أن رجلاً جاء إليه، فقال: إن أخي يشتكي بطنه، فقال اسقه عسلاً، فذهب ثم رجع فقال: فقد سقيته فما نفع، قال فاذهب فاسقه عسلاً فقد صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرأ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.