الباحث القرآني

﴿تِسْعَ آيَٰتٍ﴾ بينات الخمس منها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، والأربع انقلاب العصا حية، وإخراج يده بيضاء، وحل العقدة من لسانه، وفلق البحر وقد وعد فيها رفع الطور فوقه، وانفجار الماء من الحجر على أن يسقط اثنان من الآخر، وقد وعد فيها أيضاً السنون، والنقص من الثمرات، روي أن بعض اليهود سألوا النبي ﷺ عنها فقال: ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى السلطان ليقتله، ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنات، ولا تفروا يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت ﴿فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي اسأل المعاصرين لك من بني إسرائيل عما ذكرنا من قصة موسى لتزداد يقيناً، والآية على هذا خطاب لمحمد ﷺ، وقال الزمخشري: إن المعنى قلنا لموسى اسأل بني إسرائيل من فرعون أي اطلب منه أن يرسلهم معك، فهو كقوله: أن أرسل معنا بني إسرائيل، فلا يرد قوله اسأل لموسى على إضمار القول، وقال أيضاً: يحتمل أن يكون المعنى: اسأل بني إسرائيل أن يعضدوك ويكونوا معك، وهذا أيضاً على أن يكون الخطاب لموسى، والأول أظهر. ﴿إِذْ جَآءَهُمْ﴾ الضمير لبني إسرائيل، والمراد آباؤهم الأقدمون والعامل في إذ على القول الأوّل آتينا موسى أو فعل مضمر، والعامل فيه على قول الزمخشري القول المحذوف ﴿مَسْحُوراً﴾ هنا وفي الفرقان: أي سحرت واختلط عقلك، وقيل: ساحر ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بفتح التاء خطاب لفرعون، والمعنى أنه علم أن الله أنزل الآيات، ولكنه كفر بها عناداً كقوله: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] والإشارة بهؤلاء إلى الآيات مثبوراً أي هالكاً، وقيل: مصروفاً عن الخير، قابل موسى قول فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحوراً بقوله وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.