الباحث القرآني

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وألزم وأوجب، أو أمر ويدل على ذلك ما في مصحف ابن مسعود: "ووصى ربك" ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾ أن مفسرة أو مصدرية على تقدير: بأن لا تعبدوا ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ﴾ هي إن الشرطية دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها فلا تقل لهما أف، والمعنى الوصية ببر الوالدين إذا كبرا أو كبر أحدهما وإنما خص حاله الكبر؛ لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما، لضعفهما ومعنى عندك: أي في بيتك وتحت كنفك ﴿أُفٍّ﴾ حيث وقعت اسم فعل، معناها قول مكروه، يقال عند الضجر ونحوه، وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين، فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك، ويجوز في أفّ الكسر والفتح والضم، وهي حركات بناء، وأما تنوينها فهو للتنكير ﴿وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ من الانتهار وهو الإغلاظ في القول ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما، فهو كقوله ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال: الجناح الذليل، ومن في قوله من الرحمة للتعليل أي من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما ﴿لِلأَوَّابِينَ﴾ قيل: معناه الصالحين، وقيل: المسبّحين، وهو مشتق من الأية بمعنى الرجوع، فحقيقته الراجعين إلى الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.