الباحث القرآني

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ﴾ هذا ابتداء قصة موسى مع الخضر، وهو موسى بن عمران نبي الله، وفتاه هو يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وهو من ذرية يوسف عليه السلام، والفتى هنا بمعنى الخديم وسبب القصة فيما روي عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "أن موسى عليه السلام خطب يوماً في بني إسرائيل فقيل له: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ فقال لا: فأوحى الله إليه أن بل عبدنا الخضر أعلم منك فقال: يا رب دلني على السبيل إلى لقائه فأوحى الله إليه أن يحمل حوتاً في مكتل ويسير بطول سيف البحر حتى يبلغ مجمع البحرين، فإذا فقد الحوت فإن الخضر هناك، ففعل موسى ذلك حتى لقيه". ﴿لاۤ أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ قال موسى هذا الكلام وهو سائر أي: لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين، فحذف خبر لا أبرح اختصاراً لدلالة المعنى عليه، ومعنى لا أبرح هنا لا أزال، لأن حقيقة لا أبرح تقتضي الإقامة في الموضع، وكان موسى حين قالها على سفر لا يريد إقامة، ومجمع البحرين: عند طنجة حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج منه، وهو بحر الأندلس وقيل: هو مجمع بحر فارس وبحر الروم في المشرق ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ أي زماناً طويلاً، والحقب بضم القاف وإسكانها ثمانون سنة، وقيل زمان غير محدود وقيل: هي جمع حقبة وهي السنة ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ الضمير في بلغا لموسى وفتاه والضمير في بينهما للبحرين ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ نسب النسيان إليهما، وإنما كان النسيان من الفتى وحده كما تقول فعل بنو فلان كذا: إذا فعله واحد منهم وقيل: نسي الفتى أن يقدمه ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً﴾ فاعل اتخذ الحوت، والمعنى أنه سار في البحر فقيل: إن الحوت كان ميتاً مملوحاً ثم صار حياً بإذن الله، ووقع في الماء فسار فيه. وقال ابن عباس: إنما حيي الحوت لأنه مسه ماء عين يقال لها عين الحياة ما مست قط شيئاً إلا حيي، وفي الحديث أن الله أمسك جرية الماء عن الحوت فصار مثل السراب، وهو المسلك في جوف الأرض، وذلك معجزة لموسى عليه السلام وقيل: اتخذ الحوت سبيله في البحر سرباً حتى وصل إلى البحر فعام على العادة، ويريد هذا ما ورد في الحديث.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.