الباحث القرآني

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ في الحديث الصحيح أنهم صلوا ليلة في سفر إلى غير القبلة بسبب الظلمة فنزلت، وقيل: هي في نفل المسافر حيث ما توجهت به دابته، وقيل: هي راجعة إلى ما قبلها: أي إن منعتم من مساجد الله فصلوا حيث كنتم، وقيل؛ إنها احتجاج على من أنكر تحويل القبلة، فهي كقوله بعد هذا: قل ﴿وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾ الآية، والقول الأوّل هو الصحيح، ويؤخذ منه أن من أخطأ القبلة، فلا تجب عليه الإعادة، وهو مذهب مالك ﴿وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ المراد به هنا رضاه كقوله: ﴿ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] أي رضاه، وقيل: معناه الجهة التي وجه إليها، وأما قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] فهو من المتشابه الذي يجب التسليم له من غير تكييف، ويردّ علمه إلى الله، وقال الأصوليون: هو عبارة عن الذات أو عن الوجود، وقال بعضهم: هو صفة ثابتة بالسمع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.