الباحث القرآني

﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ﴾ الإشارة إلى جماعتهم ﴿فَضَّلْنَا﴾ نص في التفضيل في الجملة من غير تعيين مفضول: كقوله ﷺ: "لا تخيروا بين الأنبياء" "ولا تفضلوني على يونس بن متى": فإنّ معناه النهي عن تعيين المفضول، لأنه تنقيص له، وذلك غيبة ممنوعة، وقد صرح ﷺ بفضله على جميع الأنبياء بقوله: "أنا سيد ولد آدم" لا بفضله على واحد بعينه، فلا تعارض بين الحديثين ﴿مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ﴾ موسى عليه السلام ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ قيل: هو محمد ﷺ لتفضيله على الأنبياء بأشياء كثيرة، وقيل: هو إدريس لقوله: ﴿وَرَفَعْنَٰهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧] فالرفعة على هذا في المسافة وقيل: هو مطلق في كل من فضله الله منهم ﴿مِن بَعْدِهِم﴾ أي من بعد الأنبياء، والمعنى: بعد كل نبيّ لا بعد الجميع ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ﴾ كرره تأكيداً وليبنى عليه ما بعده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.