الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ الآية: لما أمر الله تعالى بكتب الدين: جعل الرهن توثيقاً للحق، عوضاً عن الكتابة، حيث تتعذر الكتابة في السفر، وقال الظاهرية: لا يجوز الرهن إلاّ في السفر لظاهر الآية. وأجازه مالك وغيره في الحضر لأن النبي ﷺ رهن درعه بالمدينة ﴿فَرِهَٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ يقتضي بينونة المرتهن بالرهن، وأجمع العلماء على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله. وأجاز مالك والجمهور وضعه على يد عدل، والقبض للرهن شرط في الصحة عند الشافعي وغيره، لقوله تعالى: ﴿مَّقْبُوضَةٌ﴾ وهو عند مالك شرط كمال لا صحة ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ الآية: أي إن أمن صاحب الحق المدين لحسن ظنه به، فليستغن عن الكتابة وعن الرهن، فأمر أولاً بالكتابة، ثم بالرهن ثم بالائتمان، فللدين ثلاثة أحوال، ثم أمر المديان بأداء الأمانة، ليكون عند ظن صاحبه به ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ﴾ محمول على الوجوب ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ معناه: قد تعلق به الإثم اللاحق من المعصية في كتمان الشهادة، وارتفع آثم بأنه خبر إن، وقلبه فاعل به، ويجوز أن يكون قلبه مبتدأ، وآثم خبره، وإنما أسند الإثم إلى القلب وإن كان جملة الكاتم هي الآثمة، لأن الكتمان من فعل القلب، إذ هو يضمرها، ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.