الباحث القرآني

﴿فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً﴾ يحتمل أن يكون الموعد اسم مصدر أو اسم زمان أو اسم مكان، ويدل على أنه اسم مكان قوله ﴿مَكَاناً سُوًى﴾، ولكن يضعف بقوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾، لأنه أجاب بظرف الزمان، ويدل على أن الموعد اسم زمان قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ ولكن يضعف بقوله: ﴿مَكَاناً سُوًى﴾. ويدل على أنه اسم مصدر بمعنى الوعد قوله ﴿لاَّ نُخْلِفُهُ﴾ لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا المكان. ولكن يضعف ذلك بقوله ﴿مَكَاناً﴾ وبقوله ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾، فلا بد على كل وجه من تأويل أو إضمار، ويختلف إعراب قوله: مكاناً باختلاف تلك الوجوه. فأما إن كان الموعد اسم مكان فيكون قوله ﴿مَوْعِداً﴾ و﴿مَكَاناً﴾ مفعولين لقوله ﴿فَٱجْعَلْ﴾، ويطابقه قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ من طريق المعنى، لا من طريق اللفظ، وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضي الزمان ضرورة، وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله: ﴿مَكَاناً﴾ على أنه ظرف زمان، والتقدير: موعداً كائناً في مكان وإن كان الموعد اسم مصدر فينتصب ﴿مَكَاناً﴾ على أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد، أو بفعل من معناه، ويطابقه قوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ على حذف مضاف تقديره موعدكم وعد يوم الزينة، وقرأ الحسن يوم الزينة بالنصب وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف ﴿مَكَاناً سُوًى﴾ معناه: مستو في القرب منا ومنكم، وقيل: معناه مستوي الأرض ليس فيه انخفاض ولا ارتفاع، وقرىء بكسر السين وضمها، والمعنى متفق ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ يوم عيد لهم وقيل يوم عاشوراء ﴿وَأَن يُحْشَرَ﴾ عطف على الزينة، فهو في موضع خفض أو على اليوم فهو في موضع رفع وقصد موسى أن يكون موعدكم عند اجتماع الناس على رؤوس الأشهاد لتظهر معجزته ويستبين الحق للناس.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.