الباحث القرآني

﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ كان السامريّ رجلاً من بني إسرائيل يقال: إنه ابن خال موسى، وقيل: لم يكن منهم وهو منسوب إلى قرية بمصر يقال لها سامرة، وكان ساحراً منافقاً ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ يعني رجع من الطور بعد إكمال الأربعين يوماً التي كلمه الله بها ﴿أَسِفاً﴾ ذكر في الأعراف [١٤٩]. ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً﴾ يعني ما وعدهم من الوصول إلى الطور ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ﴾ يعني المدة وهذا الكلام توبيخ لهم ﴿بِمَلْكِنَا﴾ قرىء بالفتح والضم والكسر، ومعناه ما أخلفنا موعدك بأن مَلَكْنا أمرنا، ولكن غُلبنا بكيد السامريّ، فيحتمل أنهم اعتذروا بقلة قدرتهم وطاقتهم ويناسب هذا المعنى القراءة بضم الميم، واعتذروا بقلة ملكهم لأنفسهم في النظر وعدم توفيقهم للرأي السديد، ويناسب هذا المعنى القراءة بالفتح والكسر ﴿حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ﴾ الأوزار هنا الأحمال؛ سميت أوزاراً لثقلها، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي الذنوب، وزينة القوم هي: حُلّي القبط قوم فرعون؛ كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم، وقيل: أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامريّ اجمعوا هذا الحليّ في حفرة حتى يحكم الله فيه، ففعلوا ذلك وأوقد السامريّ ناراً على الحلّي وصاغ منه عجلاً وقيل: بل خلق الله منه العجل من غير أن يصنعه السامري، ولذلك قال لموسى قد فتنا قومك من بعدك ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أي قذفنا أحمال الحلي في الحفرة ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ﴾ كان السامريّ قد رأى جبريل عليه السلام، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب، وألقى الله في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتاً صار حيواناً فألقاها على العجل فجاز العجل أي: صاح صياح العجول. فالمعنى أنهم. قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامريّ قبضة التراب ﴿جَسَداً﴾ أي جسماً بلا روح، والخوار صوت البقر ﴿فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ﴾ أي قال ذلك بنو إسرائيل بعضهم لبعض ﴿فَنَسِيَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون من كلام بني إسرائيل والفاعل موسى: أي نسي موسى إلٰهه هنا، وذهب يطلبه في الطور، والنسيان على هذا بمعنى الذهول، والوجه الثاني: أن يكون من كلام الله تعالى، والفاعل على هذا السامريّ: أي نسي دينه وطريق الحق، والنسيان على هذا المعنى: الترك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.