الباحث القرآني

﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ اللهو في لغة اليمن: الولد، وقيل المرأة، و﴿مِن لَّدُنَّآ﴾: أي من الملائكة، فالمعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ ولداً لاتخذناه من الملائكة، لا من بني آدم، فهو ردّ على من قال: إن المسيح ابن الله وعزيز ابن الله، والظاهر أن اللهو بمعنى اللعب لاتصاله بقوله لاعبين. وقال الزمخشري: المعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ لهواً لكان ذلك في قدرتنا، ولكن ذلك لا يليق بنا لأنه مناقض للحكمة، وفي كلا القولين نظر ﴿إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يحتمل أن تكون إن شرطية وجوابها فيما قبلها، أو نافية، والأوّل أظهر ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ﴾ ﴿ٱلْحَقِّ﴾ عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق، و﴿ٱلْبَاطِلِ﴾ عام في أضداد ذلك ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ أي يقمعه ويبطله، وأصله من إصابة الدماغ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ يعني الملائكة ﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي لا يَعْيَوْن ولا يملون ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾ أم هنا للإضراب عما قبلها، والاستفهام على وجه الإنكار لما بعدها ﴿مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ يتعلق بينشرون؛ والمعنى: أن الآلهة التي اتخذها المشركون لا يقدرون أن ينشروا الموتى من الأرض، فليست بآلهة في الحقيقة؛ لأن من صفة الإلٰه القدرة على الإحياء والإماتة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.