الباحث القرآني

﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ فيها إشكالان: الأول في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئاً، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره، والاشكال الثاني: دخول اللام على ﴿مِن﴾ وهي في الظاهر مفعول، واللام لا تدخل على المفعول، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه: أحدها أن اللام مقدّمة على موضعها، كأن الأصل أن يقال: يدعو من لضره أقرب من نفعه، فموضعها الدخول على المبتدأ، والثاني: أن ﴿يَدْعُو﴾ هنا كرر تأكيداً ليدعو الأول وتم الكلام عنده، ثم ابتدأ قوله: ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾، فمن مبتدأ وخبره ﴿لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ﴾، وثالثها: أن معنى ﴿يَدْعُو﴾: يقول يوم القيامة هذا كلام إذا رأى مضرة الأصنام، فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام ﴿ٱلْمَوْلَىٰ﴾ هنا بمعنى الولي ﴿ٱلْعَشِيرُ﴾ الصاحب فهو من العشيرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.