الباحث القرآني

﴿ذٰلِكَ﴾ هنا وفي الموضع الثاني مرفوع على تقدير: الأمر ذلك كما يقدم الكاتب جملة من كتابه، ثم يقول هذا وقد كان كذا، وأجاز بعضهم الوقف على قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ في ثلاثة مواضع من هذه السورة وهي هذا، و﴿ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] وذلك ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ [الحج: ٣١] لأنها جملة مستقلة أو هو خبر ابتداء مضمر، والأحسن وصلها بما بعدها عند شيخنا أبي جعفر بن الزبير، لأن ما بعدها ليس كلاماً أجنبياً، مثلها ﴿ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾ [الحج: ٦٠] و﴿ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ [الأنفال: ١٤] في الأنفال، و﴿هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ في ص [٥٥] ﴿حُرُمَاتِ ٱللَّهِ﴾ جمع حرمة، وهو ما لا يحل هتكه من أحكام الشريعة، فيحتمل أن يكون هنا على العموم، أو يكون خاصاً بما يتعلق بالحج لأن الآية فيه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ أي التعظيم للحرمات خير ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ يعني ما حرمه في غير هذا الموضع كالميتة ﴿ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ﴾ من لبيان الجنس كأنه قال: الرجس الذي هو الأوثان، والمراد النهي عن عبادتها أو عن الذبح تقرباً إليها، كما كانت العرب تفعل ﴿قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ أي الكذب، وقيل: شهادة الزور.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.