الباحث القرآني

﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم﴾ يعني الصحابة، فإن الكفار آذوهم وأضروا بهم حتى اضطروهم إلى الخروج من مكة، فمنهم من هاجر إلى أرض الحبشة، ومنهم من هاجر إلى المدينة ونسب الإخراج إلى الكفار؛ لأن الكلام في معرض إلزامهم الذنب ووصفهم بالظلم ﴿إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ قال ابن عطية هو استثناء منقطع لا يجوز فيه البدل عند سيبويه، وقال الزمخشري: ﴿أَن يَقُولُواْ﴾ في محل الجر على الابدال من حق ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ﴾ الآية تقوية للإذن في القتال وإظهار للمصلحة التي فيه، كأن يقول لولا القتال والجهاد لاستولى الكفار على المسلمين وذهب الدين، وقيل: المعنى؛ لولا دفع ظلم الظلمة بعدل الولاة، والأول أليق بسياق الآية، وقرأ نافع: دفاع بالألف مصدر دافع، والباقون بغير ألف مصدر دفع ﴿لَّهُدِّمَتْ﴾ قرأ نافع وابن كثير بالتخفيف والباقون بالتشديد للمبالغة ﴿صَوَامِعُ﴾ جمع صومعة بفتح الميم وهي موضع العبادة، وكانت للصابئين ولرهبان النصارى، ثم سمى بها في الإسلام موضع الأذان، والبيع جمع بيعة بكسر الباء وهي كنائس النصارى، والصلوات كنائس اليهود، وقيل: هي مشتركة لكل أمة، والمراد بها مواضع الصلوات، والمساجد للمسلمين، فالمعنى: لولا دفع الله لاستولى الكفار على أهل الملل المتقدمة في أزمانهم، ولاستولى المشركون على هذه الأمة فهدموا مواضع عباداتهم ﴿يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ﴾ الضمير لجميع ما تقدم من المتعبدات، وقيل: للمساجد خاصة ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ أي من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.