الباحث القرآني

﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال: الأول: أن المعنى إن الله لا يبالي بكم لولا عبادتكم له، فالدعاء بمعنى العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] الثاني: أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال، والمعنى لا يبالي الله بكم، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطاباً لجميع الناس من المؤمنين والكافرين، لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه، أو خطاباً للمؤمنين خاصة، لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه، ولكن يضعف هذا بقوله "فقد كذبتم" الثالث: أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا: ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه، والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ أي سوف يكون العذاب لزاماً ثابتاً وأضمر العذاب وهو اسم كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم، واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر، أو عذاب الآخرة؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.