الباحث القرآني

﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ بالرفع عطف على أخاف، أو استئناف، وقرىء بالنصب عطفاً على ﴿يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ﴾ أي اجعله معي رسولاً أستعين به ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ يعني قتله للقبطي ﴿قَالَ كَلاَّ﴾ أي لا تخف أن يقتلوك ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ خطاب لموسى وأخيه ومن كان معهما. أو على جعل الاثنين جماعة ﴿مُّسْتَمِعُونَ﴾ لفظه جمع، وورد مورد تعظيم الله تعالى، ويحتمل أن تكون الملائكة هي التي تسمع بأمر الله، لأن الله لا يوصف بالاستماع، وإنما يوصف بالسمع والأول أحسن، وتأويله: أن في الاستماع اعتناء واهتماماً بالأمر ليست في صفة سامعون، والخطاب في قوله: ﴿مَعَكُمْ﴾ لموسى وهارون وفرعون وقومه، وقيل: لموسى وهارون خاصة على معاملة الاثنين معاملة الجماعة، ذلك على قول من يرى أن أقل الجمع اثنان ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ﴾ إن قيل: لم أفرده وهما اثنان؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول أنّ التقدير كل واحد منا رسول. الثاني: أنهما جعلا كشخص واحد لاتفاقهما في الشريعة، ولأنهما أخوان فكأنهما واحد. الثالث: أن ﴿رَسُولُ﴾ هنا مصدر وصف به، فلذلك أطلق على الواحد والاثنين والجماعة، فإنه يقال رسول بمعنى رسالة، بخلاف قوله إنا رسولا فإنه بمعنى الرسل، ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ أي أطلقهم ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً﴾ قصد فرعون بهذا الكلام المنّ على موسى والاحتقار له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.