الباحث القرآني

﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ هذه الجملة معطوفة على قوله: ﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾، لأن المعنى يؤدي إلى أن: ﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾، وأن ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ وكلاهما تفسير للنداء ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ الجان: الحية، وقيل: الحية الصغيرة، وعلى هذا يشكل قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧، الشعراء: ٣٢]، والجواب أنها ثعبان في جِرْمها، جانٌ في سرعة حركتها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع أو لم يلتفت ﴿إِلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ استثناء منقطع تقديره: لكن من ظلم من سائر الناس، لا من المرسلين، وقيل: إنه متصل على القول بتجويز الذنوب عليهم، وهذا بعيد؛ لأن الصحيح عصمتهم من الذنوب، وأيضاً فإن تسميتهم ظالمين شنيع على القول بتجويز الذنوب عليهم ﴿بَدَّلَ حُسْناً﴾ أي عمل صالحاً ﴿فِي جَيْبِكَ﴾ ذكر في طه [٢٢] ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ متصل بقوله: ألق وأدخل، تقديره: نيسر لك ذلك في جملة تسع آيات، وقد ذكرت الآيات التسع في الإسراء [١٠١] ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بفعل محذوف يقتضيه الكلام تقديره: اذهب بالآيات التسع إلى فرعون ﴿مُبْصِرَةً﴾ أي ظاهرة واضحة الدلالة، وأسند الإبصار لها مجازاً، وهو في الحقيقة لمتأملها ﴿وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ﴾ يعني أنهم جحدوا بها مع أنهم تيقنوا أنها الحق فكفرهم عناد، ولذلك قال فيه: ﴿ظُلْماً﴾. والواو فيه واو الحال، وأضمرت بعدها قد عَلَوْا يعني تكبروا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.