الباحث القرآني

﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ﴾ معنى ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ﴾: وجب عليهم العذاب، والمراد بذلك رؤساء المشركين وكبراؤهم، والإشارة بقولهم: ﴿هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ﴾: إلى أتباعهم من الضعفاء، فإن قيل: كيف الجمع بين قولهم ﴿أَغْوَيْنَآ﴾ وبين قولهم: ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ﴾، فإنهم اعترفوا بإغوائهم، وتبرأوا مع ذلك منهم؟ فالجواب إن إغوائهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك، والمعنى أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه، ولكن لم يكونوا يعبدوننا إنما كانوا يعبدون غيرنا، من الأصنام وغيرها فتبرأنا إليك من عبادتهم لنا، فتحصل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء، وتبرأوا من أن يكونوا هم آلهتهم فلا تناقض في الكلام، وقد قيل في معنى الآية غير هذا مما هو تكلف بعيد ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ﴾ فيه أربعة أوجه: الأول أن المعنى لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لم يعبدوا الأصنام، والثاني لو أنهم كانوا يهتدون لم يعذبوا والثالث لو أنهم كانوا يهتدون في الآخرة لحيلة يدفعون بها العذاب لفعلوا، فلو على هذه الأقوال حرف امتناع وجوابها محذوف، والرابع أن يكون للتمني: أي تمنوا لو كانوا مهتدين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.