الباحث القرآني

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ هو من الغلول وهو أخذ الشيء خفية من المغانم وغيرها. وقرئ بفتح الياء وضم الغين، ومعناه تبرئة النبي ﷺ من الغلول، وسببها أنه فقدت من المغانم قطيفة حمراء، فقال بعض المنافقين: لعل رسول الله ﷺ أخذها، وقرأ نافع وغيره بضم الياء وفتح الغين، أي ليس لأحد أن يغل نبياً: أي يخونه في المغانم، وخص النبي بالذكر وإن كان ذلك محظوراً من الأمر، لشنعة الحال مع النبي؛ لأن المعاصي تعظم بحضرته، وقيل: معنى هذه القراءة: أن يوجد غالاً كما تقول أحمدت الرجل، إذا أصبته محموداً، فعلى هذا القول يرجع معنى هذه القراءة، إلى معنى فتح الياء ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ وعيد لمن غل بأن يسوق يوم القيامة على رقتبه الشيء الذي غل، وقد جاء ذلك مفسراً في الحديث قال رسول الله ﷺ: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير لا ألفين أحدكم على رقبته فرس لا ألفين أحدكم على رقبته رقاع لا ألفين أحدكم على رقبته صامت، لا ألفين أحدكم على رقبته إنسان فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك. ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ﴾ الآية: فقيل: إن الذي اتبع رضوان الله. من لم يغلل، والذي باء بالسخط من غل، وقيل الذي اتبع الرضوان: من استشهد بأحد، والذي باء بالسخط: المنافقون الذين رجعوا عن الغزو ﴿هُمْ دَرَجَٰتٌ﴾ ذووا درجات، والمعنى تفاوت بين منازل أهل الرضوان وأهل السخط، أو التفاوت بين درجات أهل الرضوان فإن بعضهم فوق بعض، فكذلك درجات أهل السخط.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.