الباحث القرآني

﴿ٱقْنُتِي﴾ القنوت هنا بمعنى الطاعة والعبادة، وقيل: طول القيام في الصلاة وهو قول الأكثرين ﴿وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي﴾ أمرت بالصلاة فذكر القنوت والسجود لكونها من هيئة الصلاة وأركانها، ثم قيل لها: اركعي مع الراكعين بمعنى: ولتكن صلاتك مع المصلين، أو في الجماعة؛ فلا يقتضي الكلام على هذا تقديم السجود على الركوع، لأنه لم يرد الركوع والسجود المنضمين في ركعة واحدة، وقيل أراد ذلك، وقدم السجود لأن الواو لا ترتب، ويحتمل أن تكون الصلاة في ملتهم بتقديم السجود على الركوع ﴿ذٰلِكَ﴾ إشارة إلى ما تقدم من القصص وهو خطاب النبي ﷺ ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ احتجاجاً على نبوته ﷺ؛ لكونه أخبر بهذه الأخبار وهو لم يحضر معهم ﴿يُلْقُون أَقْلَٰمَهُمْ﴾ أي أزلامهم، وهي قداحهم، وقيل: الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة؛ اقترعوا بها على كفالة مريم، حرصاً عليها وتنافساً في كفالتها، وتدل الآية على جواز القرعة، وقد ثبتت أيضاً من السنة ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ مبتدأ وخبر في موضع نصب بفعل تقديره: ينظرون أيهم ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ يختلفون فيمن يكفلها منهم ﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ إذ بدل من إذ قالت، أو من إذ يختصمون، والعمل فيه مضمر ﴿ٱسْمُهُ﴾ أعاد الضمير المذكر على الكلمة، لأن المسمى بها ذُكر ﴿ٱلْمَسِيحُ﴾ قيل: هو مشتق من ساح في الأرض، فوزنه مفعل، وقال الأكثرون: من مسح لأنه مسح بالبركة فوزنه فعيل وإنما قال: عيسى بن مريم والخطاب لمريم لينسبه إليها، إعلاماً بأنه يولد من غير والد ﴿وَجِيهاً﴾ نصب على الحال، ووجاهته في الدنيا النبوة والتقديم على الناس، وفي الآخرة الشفاعة وعلوّ الدرجة في الجنة ﴿فِي ٱلْمَهْدِ﴾ في موضع الحال، ﴿وَكَهْلاً﴾ عطف عليه، والمعنى أنه يكلم الناس صغيراً؛ أيةً تدل على براءة أمّه مما قذفها به اليهود، وتدل على نبوته، ويكلمهم أيضاً كبيراً؛ ففيه إعلام بعيشه إلى أن يبلغ سن الكهولة، وأوله: ثلاث وثلاثون سنة وقيل: أربعون ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾ عطف على يبشرك أو ويكلم ﴿ٱلْكِتَٰبَ﴾ هنا جنس، وقيل الخط باليد، والحكمة هنا العلوم الدينية، أو الإصابة في القول والفعل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.