الباحث القرآني

﴿مِنْهُ آيَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ﴾ المحكم من القرآن: هو البيِّن المعنى، الثابت الحكم، والمتشابه: هو الذي يحتاج إلى التأويل، أو يكون مستغلق المعنى: كحروف الهجاء، قال ابن عباس: المحكمات: الناسخاتُ والحلال والحرام، والمتشابهات المنسوخات والمقدّم والمؤخر، وهو تمثيل لما قلنا ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ﴾ أي عمدة ما فيه ومعظمه ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ نزلت في نصارى نجران فإنهم قالوا للنبي ﷺ: أليس في كتابك أن عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال: نعم، قالوا: فحسبنا إذاً، فهذا من المتشابه الذي اتبعوه، وقيل: نزلت في أبي ياسر بن أخطب اليهودي وأخيه حيي ثم يدخل في ذلك كل كافر أو مبتدع، أو جاهل يتبع المتشابه من القرآن ﴿ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ﴾ أي ليفتنوا به الناس ﴿وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: يبتغون أن يتأوّلوه على ما تقتضي مذاهبهم، أو يبتغون أن يصلوا من معرفة تأويله إلى ما لا يصل إليه مخلوق ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ إخبارٌ بانفراد الله بعلم تأويل المتشابه من القرآن، وذم لمن طلب علم ذلك من الناس ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ﴾ مبتدأ مقطوع مما قبله، والمعنى أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه وإنما يقولون: آمنا به على وجه التسليم والانقياد والاعتراف بالعجز عن معرفته، وقيل: إنه معطوف على ما قبله، وأن المعنى أنهم يعلمون تأويله، وكلا القولين مرويٌ عن ابن عباس، والقول الأول قول أبي بكر الصديق وعائشة، وعروة بن الزبير، وهو أرجح، وقال ابن عطية: المتشابه نوعان؛ نوع انفرد الله بعلمه، ونوع يمكن وصول الخلق إليه. فيكون الراسخون ابتداء بالنظر إلى الأول، وعطفاً بالنظر إلى الثاني ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ أي: المحكم والمتشابه من عند الله ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ حكاية عن الراسخين، ويحتمل أن يكون منقطعاً على وجه التعليم والأوّل أرجح لاتصال الكلام، وأما قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَٰبِ﴾: فهو من كلام الله تعالى، لا حكاية قول الراسخين. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ استدلال على البعث، ويحتمل أن يكون من تمام كلام الراسخين. أو منقطعاً فهو من كلام الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.