الباحث القرآني

﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ معنى ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر وتبعد، ومعنى: ﴿وَتُؤْوِيۤ﴾ تضم وتقرب. واختلف في المراد بهذا الإرجاء والإيواء، فقيل إن ذلك في القسمة بينهنّ، أي تكثر لمن شئت، وتقلل لمن شئت، وقيل: إنه في الطلاق أي تمسك من شئت وتطلق من شئت؛ وقيل: معناه تتزوج من شئت، وتترك من شئت، والمعنى على كل قول توسعة على النبي ﷺ، وإباحة له أن يفعل ما يشاء، وقد اتفق الناقلون على أنه ﷺ كان يعدل في القسمة بين نسائه: أخذاً منه بأفضل الأخلاق مع إباحة الله له، والضمير في قوله ﴿مِنْهُنَّ﴾: يعود على أزواجه ﷺ خاصة أو على كل ما أحل الله له على حسب الخلاف المتقدم ﴿وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ في معناه قولان: أحدهما من كنت عزلته من نسائك فلا جناح عليك في ردّه بعد عزله، والآخر من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك، فمن للتبعيض على القول الأول، وأما على القول الثاني فنحو قولك: من لقيك ومن لم يلقك سواء ﴿ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أي إذا علمن أن هذا حكم الله قرّت به أعينهن ورضين به، زال ما كان بهنّ من الغيرة، فإن سبب نزول هذه الآية ما وقع لأزواج النبي ﷺ من غيرة بعضهن على بعض.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.