الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾ في موضع مفعول من أجله تقديره: كراهية أن تقول نفس وإنما ذكر النفس لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكفار ﴿فِي جَنبِ ٱللَّهِ﴾ أي في حق الله وقيل: في أمر الله وأصله من الجنب بمعنى الجانب ثم استعير لهذا المعنى ﴿ٱلسَّاخِرِينَ﴾ أي المستهزئين ﴿بَلَىٰ﴾ جواب للنفس التي حكى كلامها ولا يجاوب ببلى إلا النفي وهي هنا جواب لقوله: ﴿لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾؛ لأنه في معنى النفي، لأن لو حرف امتناع. وتقرير الجواب بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب. وقال ابن عطية: هي جواب لقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً﴾ فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر فقيل له ﴿بَلَىٰ﴾ على وجه الرد عليه، والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله: ﴿قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي﴾ تفسير لما تضمنته بلى ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ يحتمل أن يريد سواد اللون حقيقة أو يكون عبارة عن شدة الكرب ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أصله من الفوز والتقدير بسبب فوزهم، وقيل معناه: بفضائلهم ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي قائم بتدبير كل شيء. ﴿مَقَالِيدُ﴾ مفاتيح وقيل خزائن واحدها إقليد، وقيل لا واحد لها من لفظها وأصلها كلمة فارسية، وقال عثمان بن عفان: سألت رسول الله ﷺ عن مقاليد السمٰوات والأرض فقال: هي لا إلٰه إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير. فإن صح هذا الحديث فمعناه أن من قال هذه الكلمات صادقاً مخلصاً نال الخيرات والبركات من السمٰوات والأرض لأن هذه الكلمات توصل إلى ذلك فكأنها مفاتيح له ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُو﴾ الآية قال الزمخشري: إنها متصلة بقوله ﴿وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ وما بينهما من الكلام اعتراض.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.