الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ الضمير للمنافقين أي تمنوا أن تكفروا ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ يريد به الأسر ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ الآية: استثناء من قوله ﴿فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ﴾ ومعناها: أن من وصل من الكفار غير المعاهدين إلى الكفار المعاهدين وهم الذين بينهم وبين المسلمين عهد ومهادنة فحكمه كحكمهم في المسالمة وترك قتاله، وكان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالقتال في أول سورة براءة، قال السهيلي وغيره: الذين يصلون هم بنو مدلج بن كنانة ﴿إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ بنو خزاعة، فدخل بنو خزاعة، فدخل بنو مدلج في صلح خزاعة مع رسول الله ﷺ فمعنى يصلون إلى قوم: ينتهون إليهم، ويدخلون فيما دخلوا فيه من المهادنة وقيل: معنى يصلون أي ينتسبون، وهذا ضعيف جداً بدليل قتال رسول الله ﷺ لقريش، وهم أقاربه وأقارب المؤمنين فكيف لا يقاتل أقارب الكفار المعاهدين ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، عطف على يصلون أو على صفة قوم وهي: بينكم وبينهم ميثاق، والمعنى يختلف باختلاف ذلك، والأول أظهر، وحصرت صدورهم: في موضع الحال بدليل قراءة يعقوب حصرت، ومعناه ضاقت عن القتال وكرهته، ونزلت الآية في قوم جاؤوا إلى المسلمين، وكرهوا أن يقاتلوا المسلمين، وكرهوا أيضاً أن يقاتلوا قومهم، وهم أقاربهم الكفار، فأمر الله بالكف عنهم. ثم نسخ أيضاً ذلك بالقتال ﴿فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ﴾ أي إن سالموكم فلا تقاتلوهم، والسلم هنا الانقياد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.