الباحث القرآني

﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ﴾ في تأويل أربعة أقوال: الأول أنها احتجاج وردّ على الكفار، على تقدير قولهم، ومعناها لو كان للرحمٰن ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد؛ كما يعظم خدم الملك ولد الملك لتعظيم والده، ولكن ليس للرحمٰن ولد، فلست بعابد إلا الله وحده، وهذا نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم؛ لأنه علق عبادة الولد بوجوده، ووجوده محال فعبادته محال، القول الثاني إن كان للرحمٰن ولد فأنا أول من عبد الله وحده، وكذبكم في قولكم أن له ولداً، والعابدين على هذين القولين بمعنى العبادة، القول الثالث أن العابدين بمعنى المنكرين: يقال عَبِد الرجل إذا أنف وتكبر وأنكر الشيء، والمعنى: إن زعمتم أن للرحمٰن ولداً فأنا أول المنكرين لذلك، وإن على هذه الأقوال الثلاثة شرطية، القول الرابع قال قتادة وابن زيد: إن هنا نافية بمعنى ما كان للرحمٰن ولد وتم الكلام، ثم ابتدأ قوله ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ﴾، والأول هو الصحيح لأنه طريقة معروفة في البراهين والأدلة، وهو الذي عوَّل عليه الزمخشري، وقال الطبري: هو ملاطفة الخطاب ونحوه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] وقال ابن عطية منه قوله تعالى في مخاطبة الكفار ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِيَ﴾ [النحل: ٢٧] يعني شركائي على قولكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.