الباحث القرآني

﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي أملناهم نحوها، والنفر دون العشرة، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكراناً، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي ﷺ؟ قيل: إنه لم يرهم، ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل: بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله بن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا: ما هذا إلا لأمر حدث، فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك، حتى سمعوا قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في سوق عكاظ، فاستمعوا إليه وآمنوا به ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود، وقيل: كانوا لم يعلموا ببعث عيسى ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ذكر في البقرة [٨٩] ﴿دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ هو رسول الله ﷺ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض على الأصح، أي يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل: معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل: إن من زائدة ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة ﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ الآية: يحتمل أن يكون من كلام الجن، أو من كلام الله تعالى، ومعنى ليس بمعجز أي لا يفوت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.