الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ الآية، قيل: معناها لئن بدأتني بالقتال لم أبدأك به، وقيل: إن بدأتني بالقتال لم أدافعك، ثم اختلف على هذا القول هل تركه لدفاعه عن نفسه تورعاً وفضيلة؟ وهو الأظهر والأشهر، وكان واجباً عندهم أن لا يدافع أحد عن نفسه وهو قول مجاهد، وأما في شرعنا فيجوز دفع الإنسان عن نفسه بل يجب ﴿إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ الإرادة هنا ليست بإرادة محبة وشهوة، وإنما هو تخيير في أهون الشرين كأنه قال: إن قتلتني، فذلك أحب إلي من أن أقتلك كما ورد في الأثر: "كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل"، وأما قوله بإثمي وإثمك فمعناه بإثم قتلي لك لو قتلتك، وبإثم قتلك لي، وإنما يحمل القاتل الإثمين، لأنه ظالم، فذلك مثل قوله ﷺ: "المتسابان ما قالا" فهو على البادئ، وقيل: بإثمي؛ أي تحمل عني سائر ذنوبي، لأن الظالم تجعل عليه في القيامة ذنوب المظلوم، وبإثمك أي في قتلك لي، وفي غير ذلك من ذنوبك ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من كلام هابيل، أو استئنافاً من كلام الله تعالى ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً﴾ الآية: روي أن غرابين اقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر، ثم جعل القاتل يبحث عن التراب ويواري الميت، وقيل: بل كان غراباً واحداً يبحث ويلقي التراب على هابيل ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ أي عورته، وخصت بالذكر لأنها أحب بالستر من سائر الجسد، والضمير في أخيه عائد على ابن آدم، ويظهر من هذه القصة أن هابيل كان أول من دفن من بني آدم ﴿قَالَ يَٰوَيْلَتَا﴾ أصله يا ويلتي، ثم أبدل من الياء ألف وفتحت التاء وكذلك يا آسفا. ويا حسرتا ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾ على ما وقع فيه من قتل أخيه، واختلف في قابيل هل كان كافراً أو عاصياً، والصحيح أنه لم يكن في تلك المدة كافراً لأنه قصد التقرب إلى الله بالقربان، وأصبح هنا وفي الموضع عبارة عن جميع الأوقات لا مختصة بالصباح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.