الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ سببها أن المسلمين سألوا رسول الله ﷺ عما يحل لهم من المأكل؟ وقيل: لما أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، سألوه ماذا يحل لنا من الكلاب؟ فنزلت مبينة للصيد بالكلاب ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ هي عند مالك الحلال، وذلك مما لم يرد تحريمه في كتاب ولا سنة وعند الشافعي: الحلال المستلذ، فحرم كل مستقذر كالخنافس والضفادع وشبهها لأنها من الخبائث ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ﴾ عطف على الطيبات على حذف مضاف تقديره وصيد ما علمتم، أو مبتدأ وخبره فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا أحسن، لأنه لا خلاف فيه، والجوارح هي الكلاب ونحوها مما يصطاد به وسميت جوارح لأنها كواسب لأهلها، فهو من الجرح بمعنى الكسب ولا خلاف في جواز الصيد بالكلاب، واختلف فيما سواها ومذهب الجمهور الجواز، للأحاديث الواردة في البازات وغيرها، ومنع بعض ذلك لقوله: مكلبين، فإنه مشتق من الكلب ونزلت الآية بسبب عدي بن حاتم، وكان له كلاب يصطاد بها، فسأل رسول الله ﷺ عما يحل من الصيد و﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي معلمين للكلاب الاصطياد، وقيل: معناه أصحاب الكلاب وهو منصوب على الحال من ضمير الفاعل في علمتم ويقتضي قوله: علمتم ومكلبين أنه لا يجوز الصيد إلاّ بجارح معلم، لقوله: وما علمتم وقوله مكلبين على القول الأول لتأكيده ذلك بقوله: تعلمونهنّ، وحدّ التعليم عند ابن القاسم: أن يعلم الجارح الإشلاء والزجر، وقيل: الإشلاء خاصة، وقيل: وقيل الزجر خاصة، وقيل: أن يجيب إذا دعي ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي تعلمونهن من الحيلة في الاصطياد وتأتي تحصيل الصيد، وهذا جزء مما علمه الله الإنسان، فمن للتبعيض، ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، والجملة في موضع الحال أو استئناف ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ الأمر هنا للإباحة ويحتمل أن يريد بما أمسكن، سواء أكلت الجوارح منه أو لم تأكل، وهو ظاهر إطلاق اللفظ، وبذلك أخذ مالك، ويحتمل أن يريد مما أمسكن ولم يأكل منه، وبذلك فسره رسول الله ﷺ بقوله: "فإن أكل منه فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه" وقد أخذ بهذا بعض العلماء، وقد، ورد في حديث آخر: "إذا أكل فكل" وهو حجة لمالك ﴿وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ هذا أمر بالتسمية على الصيد، ويجري الذبح مجراه، وقد اختلف الناس في حكم التسمية، فقال الظاهرية: إنها واجبة حملاً للأمر على الوجوب، فإن تركت التسمية عمداً أو نسياناً، لم تؤكل عندهم وقال الشافعي: إنها مستحبة، حملاً للأمر على الندب وتؤكل عنده، سواء تركت التسمية عمداً أو نسياناً، وجعل بعضهم الضمير في عليه عائداً على الأكل فليس فيها على هذا أمر بالتسمية على الصيد ومذهب مالك أنه: إن تركنا التسمية عمداً لم تؤكل، وإن تركت نسياناً أكلت فهي عنده واجبة مع الذكر، ساقطة مع النسيان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.