الباحث القرآني

﴿بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ الضمير في عجبوا لكفار قريش، والمنذر هو سيدنا محمد ﷺ، وقيل: الضمير لجميع الناس واختاره ابن عطية قال: ولذلك قال تعالى: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ أي الكافرون من الناس، والصحيح أنه لقريش، وقوله: ﴿فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ وضع الظاهر موضع المضمر لقصد ذمّهم بالكفر، كما تقول: جاءني فلان فقال الفاجر كذا، إذا قصدت ذمه وقوله: ﴿مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ إن كان الضمير لقريش فمعنى ﴿مِّنْهُمْ﴾ من قبيلتهم يعرفون صدقه وأمانته وحسبه فيهم، وإن كان الضمير لجميع الناس فمعنى ﴿مِّنْهُمْ﴾ إنسان مثلهم، وتعجبهم يحتمل أن يكون من أن بعث الله بشراً أو من الأمر الذي يتضمنه الإنذار وهو الحشر، ويؤيد هذا ما يأتي بعد ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ العامل في إذا محذوف تقديره: أنُبعث إذا متنا ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ الرجع مصدر: رجعته والمراد به: البعث بعد الموت، ومعنى بعيد أي: بعيد الوقوع عندهم، وقيل: الرجع: الجواب، أي جوابهم هذا بعيد عن الحق، وعلى هذا يكون قوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ من كلام الله تعالى، وأما على الأول فهو حكاية كلام الكفار وهو أظهر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.