الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ الهجوع النوم. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: وهو الصحيح: أنهم كانوا ينامون قليلاً من الليل، ويقطعون أكثر الليل بالسهر في الصلاة والتضرع والدعاء، والآخر: أنهم كانوا لا ينامون بالليل قليلاً ولا كثيراً ويختلف الإعراب باختلاف المعنيين؛ فأما على القول الأول ففي الإعراب أربعة أوجه: الأول أن يكون قليلاً خبر كانوا وما يهجعون فاعل بقليلاً، لأن قليلاً صفة مشبهة باسم الفاعل، وتكون ما مصدرية، والتقدير: كانوا قليلاً هجوعهم من الليل، والثاني: مثل هذا إلا أن ما موصولة والتقدير: كانوا قليلاً الذي يهجعون فيه من الليل، والثالث: أن تكون ما زائدة، وقليلاً ظرف، والعامل فيه يهجعون، والتقدير: كانوا يهجعون وقتاً قليلاً من الليل، والرابع: مثل هذا إلا أن قليلاً صفة لمصدر محذوف، والتقدير: كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً، وأما على القول الثاني ففي الإعراب وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية، وقليلاً ظرف، والعامل فيه يهجعون، والتقدير: كانوا ما يهجعون قليلاً من الليل، والآخر أن تكون ما نافية، وقليلاً خبر كان، والمعنى كانوا قليلاً في الناس، ثم ابتدأ بقوله: ﴿مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وكلا الوجهين باطل عند أهل العربية، لأن ما نافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فظهر ضعف هذا المعنى لبطلان إعرابه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.