الباحث القرآني

﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ أي ما كذب فؤاد محمد ﷺ ما رآه بعينه، بل صدق بقلبه أن الذي رآه بعينه حق، والذي رأى هو جبريل، يعني حين رآه بمقدار ملأ الأفق، وقيل: رأى ملكوت السمٰوات والأرض، والأول أرجح لقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ وقيل: الذي رآه هو الله تعالى، وقد أنكرت ذلك عائشة، وسئل رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنَّى أراه؟ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ هذا خطاب لقريش، والمعنى أتجادلونه على ما يرى، وكانت قريش قد كذبت لما قال إنه رأى ما رأى ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ أي لقد رأى محمد جبريل عليهما الصلاة والسلام مرة أخرى وهو ليلة الإسراء، وقيل: ضمير المفعول لله تعالى، وأنكرت ذلك عائشة، وقالت: من زعم أن محمداً رأى ربه ليلة الإسراء فقد أعظم الفرية على الله تعالى. ﴿عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ هي شجرة في السماء السابعة قال رسول الله ﷺ: ثمرتها كالقلال وورقها كآذان الفيلة، وسميت سدرة المنتهى؛ لأن إليها ينتهي علم كل عالم، ولا يعلم ما وراءها إلا الله تعالى. وقيل: سميت بذلك لأن ما نزل من أمر الله يلتقي عندها، فلا يتجاوزها ملائكة العلو إلى أسفل، ولا يتجاوزها ملائكة السفل إلى أعلى ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ يعني أن الجنة التي وعدها الله عباده هي سدة المنتهى، وقيل: هي جنة أخرى تأوي إليها أرواح الشهداء، والأول أظهر وأشهر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.