الباحث القرآني

﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ ذكر فيما تقدم، وهذه الجملة تفسير لما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام. ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ﴾ السعي هنا بمعنى العمل، وظاهرها أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره، وهي حجة لمالك في قوله: لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام، واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها الإنسان عن غيره، ويصل نفعها إلى من فعلت عنه، واختلفوا في الأعمال كالصلاة والصيام وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] والصحيح أنها مُحكمة لأنها خبر: والأخبار لا تنسخ. وفي تأويلها ثلاثة أقوال: الأول: أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا فلا يلزم في شريعتنا الثاني: أن للإنسان ما عمل بحق وله ما عمل له غيره بهبة العامل له، فجاءت الآية في أثبات الحقيقة دون ما زاد عليها الثالث: أنها في الذنوب، وقد اتفق أنه لا يحتمل أحد ذنب أحد، ويدل على هذا قوله بعدها: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ وكأنه يقول: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ قيل: معناه يراه الخلق يوم القيامة، والأظهر أنه صاحبه لقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب