الباحث القرآني

﴿وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ﴾ هذا مبتدأ وخبره قصد به التعظيم فيوقف عليه، ويبتدأ بما بعده ويحتمل أن يكون الخبر في ﴿سِدْرٍ﴾، ويكون ﴿مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ﴾ اعتراضاً، والأول أحسن، وكذلك إعراب أصحاب الشمال ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ السدر شجر معروف، قال ابن عطية هو الذي يقال له شجر أم غيلان النبق وهو كثير في بلاد المشرق وهي في بعض بلاد الأندلس دون بعض، والمخضود الذي لا شوك له كأنه خضد شوكه، وذلك أن سدر الدنيا له شوك، فوصف سدر الجنة بضد ذلك وقيل: المخضود هو الموقََر الذي انثنت أغصانه من كثرة حمله، فهو على هذا من خضد الغصن إذا ثناه ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ الطلح شجر عظيم كثير الشوك، قاله ابن عطية وقال الزمخشري هو شجر الموز، وحكى ابن عطية هذا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وقرأ علي بن أبي طالب: وطلح منضود بالعين فقيل له إنما هو، وطلح بالحاء فقال: ما للطلح والجنة فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: المصحف فقال: المصحف اليوم لا يغيّر، والمنضود الذي تنضد بالثمر من أعلاه إلى أسفله، حتى لا يظهر له ساق ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ أي منبسط لا يزول لأنه لا تنسخه الشمس، وقال رسول الله ﷺ إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها. إقرؤوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾. ﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾: أي مصبوب، وذلك عبارة عن كثرته وقيل: المعنى أنه جار في غير أخاديد وقيل: المعنى أنه يجري من غير ساقية ولا دلو ولا تعب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.