الباحث القرآني

﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾ لولا هنا عرض والضمير في بلغت للنفس، لأن سياق الكلام يقتضي ذلك وبلوغها للحلقوم حين الموت، والفعل الذي دخلت عليه لولا هو قوله ﴿تَرْجِعُونَهَآ﴾ أي: هلا رددتم النفس حين الموت، ومعنى الآية احتجاج على البشر وإظهار لعجزهم لأنهم إذا حضر أحدهم الموت لم يقدروا أن يردوا روحه إلى جسده، وذلك دليل على أنهم عبيد مقهورون ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ هذا خطاب لمن يحضر الميت من أقاربه وغيرهم، يعني تنظرون إليه ولا تقدرون له على شيء ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يحتمل أن يريد قرب نفسه تعالى بعلمه واطلاعه، أو قرب الملائكة الذين يقبضون الأرواح، فيكون من قرب المسافة ﴿وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾ إن أراد بقوله (نحن أقرب الملائكة) فقوله: ﴿لاَّ تُبْصِرُونَ﴾ من رؤية العين، وإن أراد نفسه تعالى فهو من رؤية القلب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.