الباحث القرآني

﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني بني النضير ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾ في معناه أربعة أقوال: أحدها أنه حشر القيامة أي خروجهم من حصونهم أول الحشر والقيام من القبور آخره، وروي في هذا المعنى أن رسول الله ﷺ قال لهم: امضوا هذا أول الحشر، وأنا على الأثر. الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر هو الشام، وذلك أن أكثر بني النضير خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى أرض الشام، وروي في هذا المعنى أن النبي ﷺ قال لبني النضير: اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر الثالث أن المراد الحشر في الدنيا الذي هو الجلاء والإخراج، فأخرجهم من حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خيبر آخره. الرابع أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم؛ لأنه أول قتال قاتلهم النبي ﷺ؛ وقال الزمخشري: اللام في قوله لأول بمعنى عند كقولك جئت لوقت كذا ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ يعني لكثرة عدتهم ومنعة حصونهم ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾ عبارة عن أخذ الله لهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أما إخراب المؤمنين فهو هدم أسوار الحصون ليدخلوها، وأسند ذلك إلى الكفار في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ﴾ لأنه كان بسبب كفرهم وغدرهم، وأما إخراب الكفار لبيوتهم فلثلاثة مقاصد: أحدها حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة ويحصنوا ما خرَّبه المسلمون من الأسوار، والثاني ليحملوا معهم ما أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك. الثالث أن لا تبقى مساكنهم مبنية للمسلمين فهدموها شحاً عليها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ استدل الذين أثبتوا القياس في الفقه بهذه الآية، واستدلالهم بها ضعيف خارج عن معناها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.