الباحث القرآني

﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ معنى أفاء الله: جعله فيئاً لرسول الله ﷺ، وأوجفتم من الوجيف وهو سرعة السير، والركاب هي الإبل، والمعنى أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا إبل ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال، ولكن حصل بتسليط رسوله ﷺ على بني النضير، فأعلم الله من هذه الآية أن ما أخذه من بني النضير وما أخذه من فدك: فهو فيء خاص بالنبي ﷺ يفعل فيه ما يشاء، لأنه لم يوجف عليها، ولا قوتلت كبير قتال. فهما بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال فأخذ رسول الله ﷺ لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئاً، غير أن أبا دُحانة وسهلَ بن حنيف شكْوا فاقة فأعطاهما رسول الله ﷺ منها سهماً، هذا قول جماعة، وقال عمر بن الخطاب: كان رسول الله ﷺ ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. وقال قوم من العلماء: وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة يأخذون منه حاجتهم ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.