الباحث القرآني

﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ الآية: إقامة حجة وتوبيخ للكفار ﴿وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا﴾ أي نرجع من الهدى إلى الضلال وأصل الرجوع على العقب في المشي، ثم استعير في المعاني، وهذه جملة معطوفة على أندعوا، والهمزة فيه للإنكار والتوبيخ ﴿كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ الكاف في موضع نصب على الحال من الضمير في نرد: أي كيف نرجع مشبهين من استهوته الشياطين، أو نعت لمصدر محذوف تقديره رداً كرد الذي، ومعنى استهوته الشياطين: ذهبت به في مهامه الأرض، وأخرجته عن الطريق فهو: استفعال من هوى يهوي في الأرض إذا ذهب فيها، وقال الفارسي: استهوى بمعنى: أهوى ومثل استذل بمعنى أذل ﴿حَيْرَانَ﴾ أي ضال عن الطريق، وهو نصب على الحال من المفعول في استهوته ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا﴾ أي لهذا المستهوي أصحاب وهم رفقة يدعونه إلى الهدى، أي إلى أن يهدوه إلى الطريق، يقولون له: ائتنا، وهو قد تاه وبعد عنهم فلا يجيبهم؛ وهذا كله تمثيل لمن ضل في الدين عن الهدى، وهو يدعى إلى الإسلام فلا يجيب، وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان أبوه يدعوه إلى الإسلام، ويبطل هذا قول عائشة: ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.