الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ﴾ أي ستره يقال: جنْ عليه الليل وأجنه ﴿رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي﴾ يحتمل أن يكون هذا الذي جرى لإبراهيم في الكوكب والقمر والشمس أن يكون قبل البلوغ والتكليف. وقد روي أن أمه ولدته في غار؛ خوفاً من نمروذ إذ كان يقتل الأطفال؛ لأن المنجمين أخبروه أن هلاكه على يد صبي، ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه، وأنه قال ذلك لقومه على وجه الرد عليهم والتوبيخ لهم، وهذا أرجح لقوله بعد ذلك ﴿إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ولا يتصور أن يقول ذلك وهو منفرد في الغار لأن ذلك يقتضي محاجة وردّا على قومه، وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد أن يبين لهم الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم إلى أن هذه الأشياء لا يصح أن يكون واحداً منها إلهاً، لقيام الدليل على حدوثها. وأن الذي أحدثها ودبر طلوعها وغروبها وأفولها هو الإله الحق وحده، وقوله: هذا ربي قول من ينصف خصمه، مع علمه أنه مبطل؛ لأن ذلك أدعى إلى الحق وأقرب إلى رجوع الخصم، ثم أقام عليهم الحجة بقوله. ﴿لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ﴾: أي لا أحب عبادة المتغيرين؛ لأن التغير دليل على الحدوث، والحدوث ليس من صفة الإله، ثم استمرّ على ذلك المنهاج في القمر وفي الشمس، فلما أوضح البرهان، وأقام عليهم الحجة، جاهرهم بالبراءة من باطلهم، فقال: ﴿إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، ثم أعلن لعبادته لله وتوحيده له فقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ووصف الله تعالى بوصف يقتضي توحيده وانفراده بالملك، فإن قيل: لم احتج بالأفول دون الطلوع، وكلاهما دليل على الحدوث لأنهما انتقال من حال إلى حال؟ فالجواب أنه أظهر في الدلالة، لأنه انتقال مع اختفاء واحتجاب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.